عماد الدين الكاتب الأصبهاني

437

خريدة القصر وجريدة العصر

أعمالك الصالحة الطّيبة ، وتلقى في أتّون الجحيم أدغال أعمالك الخبيثة السّيّئة ، ، ، يا أطيار الفطنة أقلعي عن مساقط أغصان الغفلة ، كيلا تقتنصك جوارح الجهالة ، فتنشبي « 1 » في مخلب عقاب العقاب ، يوم المآب ، ، ، طيور الأرواح الجاهلة لا تزال تسرح في أودية إهمالها وتوانيها ، وتقلّب في جوّ جهالتها أجنحة آمالها وأمانيها ، وصيّاد المنيّة بين أيديها قد نصب الحبائل لوقوعها ، ، ، يا طير الهمّة اخرق بجؤجؤ همّتك ، حجب جهالتك ، وحوائل حيرتك ، اخرج من حصر شركة « 2 » شبحك ، إلى عالم سرورك وفرحك ، ، ، ألفت الشّباك ، فحصلت في الحيرة والارتباك ، أما علمت أنّ من حبّ الأشراك ، ينشأ شوك الشّك والإشراك ، ويعلوك كلّ دنس ويغشاك ، ، ، ترقّ يا طير الفطنة بأجنحة « 3 » معرفتك ، عن أرض مخافتك ، ووحشة بلاد غربتك ، إلى سماء أمنك ، ومأنس وطنك ، تعلّ عن محلّ ذلّك وفقرك ، إلى منزل غناك وعزّك ، احذر أن تخرج « 4 » من برج بدنك ، ومحملة صورتك ، وقفص شخصك ، وأنت جاهل بطريق بلاد الغيب . . . اجل قبل الخروج عين فهمك من رمد الرّيب ، المح بيتك الأصليّ ، اقصد وكرك الأوّلي الحقيقيّ ، انصرف عن بيتك المجازيّ العرضيّ ، احترز في طريقك أن تنزل على هرادي « 5 » الهوى ، احذر قصبات دبق حبّ « 6 » الدّنيا ، قصباتك محبوباتك ، دبقك مألوفاتك ، لا تكن كالعصفور المغرور ، أراد أن يسلب الفخّ حبّته ، فسلبه الفخّ مهجته ، أو السمكة

--> ( 1 ) في « ب » : فتشبثي . ( 2 ) في « ب » : شركه . ( 3 ) لم ترد اللفظة في « ب » . ( 4 ) في « ب » : يخرج . ( 5 ) كذا في الأصلين ، أهي : هوادي . ( 6 ) في « ب » : احذر من قصبات حبّ الدنيا .